حيدر حب الله

70

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

فمن يجعل البراهين ذات المقدّمات الحسية أفضل يجب عليه أكثر حلّ إشكال قيمة المعرفة الحسيّة ، بخلاف الذين لا يفضّلون إلا البراهين المتمحّضة في البُعد العقلي . 387 - التناقض في تحريم الله علينا في الدنيا ما يوفّره لنا في الآخرة ! * السؤال : هناك سؤال يُطرح من قبل بعض العلمانيين وهو : تناقض ! ! فقد وعد الله ( المؤمنين الصالحين ) بالجنّة ، وفيها لهم ما لذّ وطاب من ملذّات هي محرّمة في الدنيا ، مثل وجود أنهار من الخمور وممارسة الجنس مع الغلمان ( أطفال حسان الوجه ) وممارسة الجنس بدون حساب مع الحور العين ( وهنّ نساء حسناوات ) ، وقد تفنّن القرآن في وصفهم ، وكذلك الشيوخ . والسؤال هو : لماذا يتمّ تحريم الشيء في الدنيا والمعاقبة عليه ، في حين أنّه سيكون مباحاً ومتوفّراً بلا حساب في الآخرة ؟ ! ولماذا يتمّ إغراء المؤمنين الصالحين في الدنيا بمثل هذه الأمور الشهوانيّة حتى يكون في الآخرة من أهل الجنّة ؟ ! ولماذا يتمّ استغلال الشهوات الجنسيّة في جعل المؤمن يطيع الله ؟ ! * توجد هنا ملاحظات ، أكتفي ببعضها : أ - ليس من المعيب أو من الخلل أن تمنع شخصاً من شيء لكي يصل إلى نفس ذلك الشيء لاحقاً ، فأنت تمنع نفسك من الراحة بداية عمرك لتجدّ في بناء حياة اقتصادية رغيدة لك فتصل لها بعد عناء وحرمان ، فتنال الراحة في الكبر ، ولا يقول لك أحدٌ : لماذا تحرم نفسك من الراحة لتصل إلى الراحة أو إنّ فعلك هذا متناقض ؟ إنّه لا يوجد مانع في أن يكون فعلٌ واحدٌ في لحظة معينة فساداً نسبيّاً ، ولكنّه في